ابن الأثير

462

الكامل في التاريخ

ذكر إيقاع جلال الدين بالتركمان الإيوانيّة كان التركمان الإيوانيّة قد تغلّبوا على مدينة أسنة وأرمية ، من نواحي أذربيجان ، وأخذوا الخراج من أهل خويّ ليكفّوا عنهم ، واغترّوا باشتغال جلال الدين بالكرج ، وبعدهم بخلاط ، وازداد طمعهم ، وانبسطوا بأذربيجان ينهبون ، ويقطعون الطريق ، والأخبار تأتي إلى خوارزم شاه جلال الدين بن خوارزم شاه ، وهو يتغافل عنهم لاشتغاله بما هو المهمّ عنده ، وبلغ من طمعهم أنّهم قطعوا الطريق بالقرب من تبريز ، وأخذوا من تجار أهلها شيئا كثيرا ، ومن جملة ذلك أنّهم [ 1 ] اشتروا غنما من أرزن الروم وقصدوا بها تبريز ، فلقيهم الإيوانيّة قبل وصولهم إلى تبريز ، فأخذوا جميع ما معهم ، ومن جملته عشرون ألف رأس غنم . فلمّا اشتدّ ذلك على الناس وعظم الشرّ أرسلت زوجة جلال الدين ابنة السلطان طغرل ونوّابه في البلاد إليه يستغيثون ، ويعرّفونه أنّ البلاد قد خرّبها الإيوانيّة ، ولئن لم يلحقها ، وإلّا هلكت بالمرّة . فاتّفق هذا إلى خوف الثلج ، فرحل عن خلاط ، وجدّ السير إلى الإيوانيّة ، وهم آمنون مطمئنّون ، لعلمهم أنّ خوارزم شاه على خلاط ، وظنّوا أنّه لا يفارقها ، فلو لا هذا الاعتقاد لصعدوا إلى جبال لهم منيعة شاهقة لا يرتقى إليها إلّا بمشقّة وعناء ، فإنّهم كانوا إذا خافوا صعدوا إليها وامتنعوا بها ، فلم يرعهم إلّا والعساكر الجلاليّة قد أحاطت بهم ، وأخذهم السيف من كلّ جانب ، فأكثروا القتل فيهم ، والنهب ، والسبي ، واسترقّوا الحريم والأولاد ، وأخذوا من عندهم ما لا يدخل تحت الحصر ، فرأوا كثيرا من الأمتعة التي

--> [ 1 ] أن منهم .